أحمد بن علي الرازي

78

شرح بدء الأمالي

قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 3 ] . أي قاضى يوم الحساب ، قوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 7 ] . أي لكم كفر كم ولى الإيمان بالخبر « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » ، فقد صح « 1 » أن الإيمان يزيد وينقص قلنا هل يكون الإيمان أقل من قوله : لا إله إلا الله » « 2 » . فإن قال : لا ، فقيل : هو أثقل أم ذرة . وقد جاء الخبر : « لو أن السماوات السبع والأرضين السبع وضعت في كفة الميزان وقول لا إله إلا الله في كفة أخرى لكان أرجح من جميعها » وإنما هناك العمل لا الإيمان « 3 » .

--> ( 1 ) قوله « فقد صح » أي : فقد صح عند من قال : الإيمان يزيد وينقص ، لأن [ قد ] إذا دخلت على الفعل الماضي أفادت التحقيق ، أي : أن الأمر محقق الحدوث كما في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . والمنصف يثبت التحقيق عند مخالفيه لا عنده لأنه لا يقول ولا يصح قول من قال : الإيمان يزيد وينقص ، وسيأتي منه تفصيل ذلك . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب « التوحيد » باب كلام الرب عز وجل للأنبياء ( 13 / 481 - 482 ) برقم ( 7510 ) من حديث أنس رضي الله عنه . وأخرجه مسلم في كتاب : « الإيمان » باب تحريم الكبر وبيانه : ( 1 / 148 / 93 ) من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ : « لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان . . . . » الحديث . وأخرجه الترمذي في كتاب « البر والصلة » باب ما جاء في الكبر : ( 4 / 318 ) برقم ( 1999 ) من حديث أبي سعيد الخدري بلفظه . وفي كتاب « صفة جهنم » باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد : ( 4 / 615 ) برقم ( 2598 ) . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . والنسائي في كتاب « الإيمان » باب « زيادة الإيمان » : ( 8 / 486 - 487 ) حديث رقم ( 5025 ) من حديث أبي سعيد الخدري . . . به . وأحمد في « مسنده » ( 2 / 296 ) حديث رقم ( 2693 ) من حديث أنس رضي الله عنه . وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح . ( 3 ) أخرجه أحمد في : « المسند » : ( 2 / 170 ) برقم ( 6583 ) من طريق الصقعب بن زهير عن زيد بن أسلم قال حماد : أظنه عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو . . . به . جزء من حديث طويل فمن وصية نوح عليه السلام والصقعب ، بفتح الصاد والعين المهملتين بينهما قاف ساكنة وآخره باء ، ابن زهير بن عبد الله بن زهير الأزدي : ثقة وثقه أبو زرعة وغيره .